أيوب صبري باشا
259
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الصورة التاسعة في تعريف الحجرة النبوية المعطرة . ترك باني أساس الشريعة عديم الاندراس - عليه أكمل التحية - عندما تفضل بوضع أسس مسجد المدينة مكانا خاليا في جهة من جهات المسجد ليبنى عليه لزوجاته المطهرات أمهات المؤمنين حجرة عالية لكل واحدة منهن ، وبعد ما تم بناء المسجد الشريف ابتدر ببناء دارين للسيدتين سودة وعائشة « 1 » - رضى اللّه عنهما - وسواء أكانت عمق هاتين الدارين أو حجرات زوجات النبي الأخريات كاملة ملكا لحارثة بن النعمان ، أو قدم حضرة حارثة العرصة المذكورة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ورحل إلى مكان آخر وهكذا نال شرف مجاورة النبي صلى اللّه عليه وسلم الغالية لمدة مديدة . وقد كان لحارثة بن النعمان أولا عرصة الدارين سالفتي الذكر ورحل إلى الدار التي على اتصال بهذه الساحة ، وتعود أن يعطى قطعة أرض للنبي صلى اللّه عليه وسلم كلما احتاج لبناء دار ويرحل هو إلى دار أخرى وبهذه الطريقة كان قد تنازل عن جميع ما يملكه من الأرض عندما تم بناء حجرات زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم . إن الحجرات التسعة التي أسسها النبي صلى اللّه عليه وسلم لزوجاته كان بعضها مبنيا من الحجر والطين اللبن وبعضها من جذوع النخيل قد طلى فوقها بالطين وصنعت أسقفها جميعا من جريد النخيل ، وكان ارتفاع جدرانها عامة في حدود ثلاثة أذرع ، وكانت بين دار السيدة عائشة وباب الرحمة ، أي حجرات نسائه جميعا كانت في الجهة القبلية والشرقية والجهة الشمالية للمسجد الشريف ، والدار التي كان يحبها النبي صلى اللّه عليه وسلم وأكثر ما كان يسكن ويقيم فيها كانت دار عائشة - رضى اللّه عنها - وكان يفتح بابها إلى الساحة الرملية وكان مصراعه مصنوعا من خشب العرعر أو من خشب الساج على قول آخر ، وكان الأصحاب الكرام والتابعين يدخلون في
--> ( 1 ) عندما بنى مسجد السعادة لم تكن للنبي صلى اللّه عليه وسلم إلا زوجتان .